جدل في النمسا بعد دراسة حول قيم الشباب بفيينا ومستشارة الاندماج تقرر إلزام أولياء الأمور بالتوعية

النمسا ميـديـا – فيينا:

أثارت دراسة حديثة أُجريت حول قيم الشباب في العاصمة النمساوية فيينا جدلاً واسعاً، بعد أن أظهرت نتائجها أن العديد من الشباب المسلمين يولون أهمية للقواعد الدينية أكبر من القوانين السائدة، وفي رد فعل رسمي، أعلنت مستشارة الاندماج في حكومة ولاية فيينا، Bettina Emmerling (من حزب NEOS)، عن عزمها مواجهة هذه الظاهرة عبر تكثيف الحصص الدراسية والتركيز بشكل أساسي على العمل المشترك مع أولياء الأمور وتوعية العائلات.

ووفقاً للتقرير الذي نشره موقع “ORF” وتلفزيون “ZIB 2″، فإن الدراسة كشفت عن انتشار واسع للمفاهيم القيمية المحافظة للغاية والتوجهات السلطوية بين الشباب، حيث تُوضع الديانة فوق كل شيء لدى الكثير من المشاركين، لا سيما من الشباب المسلمين.

تحذيرات الخبراء وعوامل التأثير

ووصف معد الدراسة، الخبير Kenan Güngör، بعض النتائج بأنها “إشارات تحذيرية”، مشيراً في مقابلة مع برنامج “ZIB 2” إلى وجود تطورات مقلقة ومثيرة للقلق في صفوف مجموعات فرعية من الشباب. ومع ذلك، أكد Güngör أن الدراسة بحثت أيضاً في الأسباب الكامنة وراء هذه التوجهات، مما يتيح معرفة “الرافعات” والأدوات التي يجب استخدامها للتدخل والمعالجة، وأوضح أن الأمر لا يقتصر على الدين والمصلحة العرقية أو الأصل فحسب، بل تلعب وسائل التواصل الاجتماعي والتوجهات السائدة داخل الأسرة دوراً محورياً في صياغة هذه الأفكار.

أرقام ونسب من واقع الدراسة

واستعرضت الدراسة أمثلة رقمية تعكس تباين المبادئ بين المجموعات المختلفة؛ حيث وافق 41% من الشباب المسلمين على عبارة: “بالنسبة لي، تأتي أحكام وتوجيهات ديني فوق القوانين في النمسا”، في حين بلغت هذه النسبة 21% بين الشباب المسيحيين. وحول عبارة “يجب أن يكون الرجل في الأسرة هو المسؤول عن اتخاذ جميع القرارات الكبرى”، أيد ذلك 18% من الشباب النمساويين والشباب من ذوي الأصول البولندية أو الرومانية، بينما قفزت هذه النسبة لتصل إلى 45% لدى الشباب من ذوي الأصول السورية، والأفغانية، والشيشانية.

التحرك السياسي والتركيبة الدينية للمدارس

من جانبه، شددت المستشارة Bettina Emmerling على أن الدراسة توفر قاعدة أساسية لاتخاذ إجراءات سياسية واضحة، ورغم إشارتها إلى أن غالبية الشباب يمتلكون وعياً ديمقراطياً راسخاً، إلا أن هناك “مجموعات تواجه مخاطر هيكلية”. وأوضحت Emmerling أن الحل يكمن في تقديم دروس مشتركة في الأخلاق والديمقراطية بالمدارس، إلى جانب إلزام أولياء الأمور بالمشاركة الفعالة في الأنشطة التوعوية، وهو توجه أيده الخبير Güngör الذي لم يستبعد أيضاً فائدة فرض حظر على بعض وسائل التواصل الاجتماعي. وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة بالنظر إلى التركيبة الدينية في مدارس التعليم الإلزامي الحكومية في فيينا (المدارس الابتدائية، المتوسطة، والمطورة)، حيث يمثل الطلاب المسلمون 42%، يليهم المسيحيون بنسبة 32%، في حين تبلغ نسبة الطلاب غير المنتمين لأي طائفة دينية 23%.

حجم العينة والانتقادات الموجهة للدراسة

وقد شملت الدراسة، المكونة من 133 صفحة والتي كُلفت بها المستشارة لتقييم الوضع، استطلاع آراء 1200 من الشباب واليافعين، شملت فئات بخلفيات هجرة وأخرى بدونها، وتوزعت أصولهم على عشر هويات عرقية رئيسية هي: النمساوية، الصربية، البولندية، الرومانية، البوسنية، التركية، الكردية، السورية، الأفغانية، والشيشانية. وفي المقابل، واجهت الدراسة انتقادات من باحثة التطرف Daniela Pisoiu، التي صرحت لبرنامج “ZIB 2” بأن الأسئلة المتعلقة بالتدين لا تقدم مؤشراً دقيقاً حول التطرف، معتبرة أن صياغة الأسئلة العلمية كانت فضفاضة وغامضة وتسمح بتأويلات مختلفة، مما يضعف من دقة القياس العلمي، كما انتقدت عدم تمثيل الدراسة لعينة إحصائية شاملة، وهو ما أقر به معد الدراسة Güngör، موضحاً أن طبيعة الإعداد والبيئة الحالية لم تسمح بتقديم دراسة تمثيلية بالكامل، وهو أمر تمت الإشارة إليه بوضوح في متن الدراسة نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى